السيد محمد حسين الطهراني

53

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الذات الإلهيّة المقدّسة ، أي أنَّ جميع الأشياء هي الله ، ولذا يتوهّمون بأنَّ الإنسان هو الله والخنزير هو الله والكلب هو الله والقاذورات هي الله والزاني هو الله والمزني به هو الله ! هذا كفر وشرك ؛ والقائل بوحدة الوجود لا يقول إنَّ الزاني والمزني يه هو الله ، وإنَّ الكلب والخنزير هو الله ؛ وهو لا يقول إنَّ الإنسان هو الله ، ولا يقول إنَّ من هو أرقي من الإنسان ( الملائكة ) هو الله ، ولا يقول إنَّ الملائكة المقرّبين والروح هم الله ، ولا يقول إنَّ جبرئيل والروح الأمين وروح القدس هم الله . إنَّه يقول : إنَّ هؤلاء جميعاً موجودات متعيّنة ومتقيّدة ومحدودة ومشخّصة ، والله تعالى لا حدّ له ، وحتّى النبيّ مع جميع تلك اللامحدوديّة التي يمتلكها بالنسبة لجميع الموجودات ، لكنّه بالنسبة إلى الله محدود وممكن . فهو لا يقول إنَّه الله ؛ فالقائل بوحدة الوجود يقول بأنَّه ليس هناك شيء غير الله . هناك فرق بين أن نقول إنَّ جميع الأشياء هي الله ( كُلُّ شَيْءٍ هُوَ الله ) أو نقول لا شيء موجود غير الله . فالقائل بوحدة الوجود يقول : لا وجود في العالم لغير الذات المقدّسة لواجب الوجود على الإطلاق ، فالوجود الاستقلاليّ واحد فقط ، وهو قد غمر جميع الموجودات وَلَا تَشُذُّ عَنْ حيطَةِ وُجودِهِ ذَرَّة ! وكلّ وجود تحسبونه وجوداً مستقلًّا فاستقلاله هذا ناشئ عن عدم إبصاركم وعدم إدراككم . الوجود المستقلّ هو وجوده وحده فقط ، ووجود جميع الموجودات ظلّيّ وتبعيّ واندكاكيّ وآليّ لأصل الوجود ، ووجود الجميع قائم بتلك الذات المقدّسة للحيّ القيّوم . القائل بوحدة الوجود يقول : ليس هناك ذات مستقلّة يمكن إطلاق الوجود عليها غير الذات الإلهيّة ، وجميع عالم الإمكان مِنَ الذَّرَّةِ إلى